سعيد حوي
3955
الأساس في التفسير
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ أي جبريل وهذا مما لا نزاع فيه بين العلماء فجبريل هو الأمين على وحي الله ، وسمي روحا لأنه ينزل بالوحي الذي هو حياة لقلب الإنسان عَلى قَلْبِكَ أي على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك دليل على أن القلب هو مركز التلقي عن عالم الغيب ، القلب الذي في الصدر وليس الدماغ كما توهم بعضهم ، وهو قلب غيبي ، بينه وبين القلب الصنوبري صلة وهو موضوع فصلناه في كتابنا ( تربيتنا الروحية ) لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ أي لتنذر به بأس الله ونقمته على من خالفه وكفر به ، وتبشر به المؤمنين المتبعين بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ أي فصيح وواضح وصحيح . قال ابن كثير : ( أي هذا القرآن الذي أنزلناه إليك ، أنزلناه باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل ؛ ليكون بينا واضحا ظاهرا ، قاطعا للعذر ، مقيما للحجة دليلا إلى المحجة ) . كلمة في السياق : لاحظنا أن محور السورة هو قوله تعالى في سورة البقرة : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ولاحظنا أن كل مجموعة من المجموعات الثمانية السابقة على هذه المجموعة حدثتنا عن آية من آيات الله . ولكن الآيات الأربع السابقة تنصب على أن هذا القرآن من عند الله ، أنزله الله ليكون محمد صلى الله عليه وسلم من المنذرين ، وإذن فهي تفصيل مباشر للآية تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وخاصة في شقها الأخير وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فلنلاحظ ذلك ولنتدبر الخاتمة على ضوء ذلك . . . . وَإِنَّهُ أي القرآن لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أي لموجود ذكره ، أو لموجودة معانيه في كتب الأولين المأثورة عن أنبيائهم ، والتي أنزلها الله نصا كالكتب السماوية ، أو أوحى معانيها وسجلت لا ككتب سماوية ، ولكن كوحي عن الله . هذا شئ ظاهر وواضح ، فإنك عندما تقرأ كتب العهد القديم والجديد - على تحريفها - تجد القرآن قد استوعبها ، وأن كثيرا من معاني القرآن موجود فيها ، مما يدل على وحدة الوحي ، وأن هذا القرآن من نفس المصدر ، وفي كتابنا ( الرسول صلى الله عليه وسلم ) ذكرنا مجموعة البشارات الواردة بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن في الكتب الدينية فليراجع . أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أي للخلق عامة ، لأنهم جميعا مكلفون بالإيمان بهذا القرآن آيَةً أي علامة واضحة ، ومعجزة كاملة ، تدل على أنه منزل من عند الله أَنْ يَعْلَمَهُ أي أن يعلم